السيد محمد باقر الصدر

91

بحوث في علم الأصول

موضوع العلم ، فقد عرض المحمول على موضوع العلم بواسطة أمر أخص ، وهو محمول المسألة - . وهذه النكتة يتضح فيها مطلب ، وهو : إن الفصول أعراض ذاتية بالنسبة إلى الجنس . إذن فأعراض الفصول أيضا ذاتية بالنسبة إلى الجنس ، لأننا بيّنا فيما سبق أن العرض الذي يعرض على الموضوع بواسطة أمر ذاتي أيضا ، يكون ذاتيا ، لأنه معلول المعلول ، وتابع التابع ، فهو مستتبع بالواسطة ، فإذا تبرهن بهذه النكتة أن الفصول أعراض ذاتية بالنسبة للأجناس ، يتبين أن الأعراض الذاتية للفصول هي أعراض ذاتية للأجناس أيضا ، لأنه يصير من قبيل العرض الذي يعرض للموضوع بواسطة أمر مساوي ، فيكون أيضا عرضا ذاتيا . وبهذا يعرف أن عوارض النوع ذاتية أيضا بالنسبة إلى الجنس ، وإن كانت العوارض تعرض بواسطة أمر أخص بحسب الحقيقة ، لأن النوع أخص من الجنس ، ولكن حيث أن نوعية هذا النوع بفصله ، وحيث أن الفصل عرض ذاتي بالنسبة إلى الجنس بالبرهان ، وهذا العرض ذاتي بالنسبة إلى الفصل ، إذن فهذا العرض بالنسبة إلى الجنس يكون عرضا ذاتيا أيضا . وما تقدم من أن العرض الذي يعرض للموضوع بواسطة أمر أخص ليس ذاتيا يختص مدعى وبرهانا بما إذا كان الأخص من قبيل العراقي مع الإنسان ، لا من قبيل النوع مع الجنس . هذا هو الأمر الثاني الذي يجب التنبيه إليه . وإلى هنا تم الكلام في الإشكال الأول وهو عبارة عن تحديد العرض الذاتي . فتبين ما هو حدّ العرض الذاتي . وتبين أن مناط العرض الذاتي هو نسبة المنشئية ، وكون المنشئية منشئية حقيقية ، إما بلا واسطة ، أو بواسطة أمر مساوي . وتبين أن العرض الذي يعرض بلا واسطة ، أو بواسطة أمر مساوي ، هذا عرض ذاتي بالبرهان . وأما العرض الذي يعرض بواسطة أمر أعم ، فهو ليس عرضا ذاتيا .